محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
403
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
حرّم تحريماً ظنّياً اجتهاديّاً [ مختلفاً ] ( 1 ) في صحّته بين علمائهم وسائر علماء الإسلام , كما قدّمنا في الفصل الثّاني ( 2 ) , وللزّيديّة والمعتزلة ما يلزمهم موافقة الفقهاء على هذا , فإنّهم نصّوا في باب النّهي عن المنكر على أنّه لا يحسن متى كان يؤدّي إلى وقوع منكر أكبر منه , والمسألة واحدة . الموضع الثّاني : - وهو محلّ الخلاف على الحقيقة - وهو في صحّة أخذ الولاية من أئمة الجور على ما يتعلّق بمصالح المسلمين من القضاء ونحوه , وقد وافقهم على أخذ ولاية القضاء من أئمة الجور : إمام الزّيديّة المؤيّد بالله , ذكره في كتاب ( ( الزّيادات ) ) , واحتجّ عليه وبالغ في ذلك , والمسألة ظنّية ليس فيها نصّ معلوم اللفظ والمعنى , ولا إجماع قطعيّ , وقد تمسّك جمهور الفقهاء في هذا الأمر بظواهر الأحاديث الواردة في طاعة السّلطان , وأنّه وليّ من لا وليّ لها من النّساء في التّزويج , والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة لا حاجة إلى ذكرها , وفي بعضها ما يدلّ على أنّ السّلطان قد يكون جائراً بلفظ خاصّ مثل الحديث المرفوع : ( ( وإنّما الإمام جنّة يتّقى بها ويقاتل من ورائه , فإن عدل كان له بذلك أجراً , وإن جار كان عليه بذلك وزر ) ) رواه البخاري ( 3 ) . وحديث مسلم ( 4 ) وفيه : ( ( فإن كان
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ي ) : ( ( مختلف ) ) والمثبت من ( س ) . ( 2 ) ( 2 / 381 ) . ( 3 ) ( ( الفتح ) ) : ( 6 / 135 ) , ومسلم برقم ( 1841 ) , من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - . ( 4 ) برقم ( 1847 ) .